محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
455
الإنجاد في أبواب الجهاد
الباب الثامن في النفل والسلب ، وأحكام الفيء والخُمس ، ووجوه مصارفهما ، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار قال الله - عز وجل - : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنفَالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ } [ الأنفال : 1 ] ، وقال - تعالى - : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [ الأنفال : 41 ] ، وقال - تعالى - : { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ } [ الحشر : 6 ] ، وقال - تعالى - : { مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [ الحشر : 7 ] . فاختلف أهل العلم في تأويل هذه الآي وأحكامها ، وما عسى أن يكون فيها من نسخٍ أو حمل بعضها على بعض اختلافاً كثيراً ، نُشير منه - إن شاء الله - إلى ما هو الأظهر في حمل الخطاب عليه ، والأرجح في شهادة الأدلة له ، مما يكون فيه غُنيةٌ ، ثم نعقِّب ذلك بالكلام على كلِّ فصلٍ من فصول هذا الباب وأحكامه ، وما للعلماء في ذلك من المذاهب بحول الله . ولنُبيِّن أولاً معنى ( النَفلِ ) و ( الفَيءِ ) على القول الأظهر الأكثر ، وإن كان لهم فيه اختلافٌ يُتَعَرَّفُ عند تفصيل اختلافهم في معاني الآي وأحكامها ، وبالله تعالى نستعين . فأمّا النَّفل ( 1 ) : فهو ما يُنَفِّلُهُ الإمامُ الجيشَ ، أو بعضَهم ، إن رأى لذلك وجهاً ،
--> ( 1 ) انظر : « الزاهر في غريب ألفاظ الإمام الشافعي » للأزهري ( ص 168 ) ، « تحرير ألفاظ التنبيه » ( ص 43 ) ، « شرح حدود ابن عرفة » ( 233 ) ، « القاموس الفقهي » ( 358 ) ، « حلية الفقهاء » ( 160 ) ، « الكليات » ( 669 ) ، « طلبة الطلبة » ( 196 ) ، « المُغرب في ترتيب المُعرب » ( 2 / 319 ) . والنَّفَل : بفتح الفاء .